طنوس الشدياق
355
أخبار الأعيان في جبل لبنان
إلى كفرسلوان ثار أهل القرية بوجهه وامتد الصوت في المتن . فحضرت الرجال وانتشب بينهم القتال وحاصروه في القرية . ثم دخلوا إليها وسلبوا جماعته فقتل من المتنية خمسة أنفار ومن عسكر الأمير حيدر ثلاثة أنفار . فانكف راجعا بمن معه إلى عين دارا حيث الأمير . وحينئذ اجتمعت المتنية في حمانا وسار الأمير حيدر ملحم إلى اعبيه واتحد مع ابن أخيه الأمير قعدان واجتمع اليهما بعض من المشايخ العمادية والنكدية . فلما بلغ الأمير ذلك قفل راجعا من عين دارا إلى دير القمر خوفا من توجه المتنية والأمير حيدر ملحم والأمير قعدان قبله إلى هناك . وكتب إلى الجزار يخبره ان هذه الحركة بدسيسة الأمير يوسف ويلتمس منه عسكرا لقصاص المذنبين وارسل إلى الأمير حيدر والأمير قعدان يعدهما برفع طلب الأموال من البلاد وترجيع الصكوك التي تعهد بها أهل البلاد على أنفسهم بزيادة عن الأموال الأميرية . فارتضيا بذلك وتوجه الأمير قعدان والنكدية إلى دير القمر ورجع الأمير حيدر إلى بعبدا . وفي أثناء ذلك ارسل الجزار ألفا من الارناؤوط إلى حرش بيروت فنهض الأمير حيدر ملحم بعياله من بعبدا إلى العبادية واتفق مع المتنية ولما بلغ الأمير وصول الارناؤوط ارسل إليهم الأمير حيدر احمد إلى الحدث لقصاص المتنية ومعه بعض مناصب البلاد دون العمادية . واما الأمير حيدر ملحم فنهض بالأمراء اللمعيين ورجالهم حالا إلى الساحل وجرى بين الفريقين حروب عظيمة . فانهزم أهل المتن وهلك منهم خلق كثير . ثم لما وصل كتاب الأمير إلى الجزار يشكو من دسائس الأمير يوسف غضب على الأمير يوسف وكتب من المزاريب وهو في طريق الحج إلى نائبه في عكاء ان يشنق الأمير يوسف ومدبره من دون مراجعة . ثم سكن غضبه وندم على صدور امره فكتب حالا إلى نائبه المذكور الا يشنقهما . وبلغ الأمر الثاني قبل الشنق فاخفاه النائب بإشارة ابن السكروج عدوّ الشيخ غندور فأخذ النائب الأمير يوسف والشيخ غندور إلى المشنقة فشنق الأمير واما الشيخ غندور فمات خوفا . وكان عمر الأمير أربعين سنة . وكانت ولايته سبعا وعشرين سنة منها تسع سنين في بلاد جبيل وثمان عشرة سنة في دير القمر . ولما رجع الجزار من الحج وبلغه شنق الأمير يوسف تأسف عليه واصدر امرا إلى متسلمي المدن البحرية ان يكونوا مؤازري الأمير بشير في ما يلزمه وان يحجزوا القوت عن جبل لبنان . وكتب إلى متسلم دمشق ان يجهز عسكرا لمساعدة الأمير بشير . وارسل الأمير أسعد والي حاصبيا بعسكر إلى البقاع فهرب أهل البلاد منها . وارسل الأمير أخاه الأمير